الشيخ محمد اليعقوبي
17
خطاب المرحلة
المترتبة على سوء استخدام هذا الجهاز واستوعبت الأمة هذا التحذير ووعته ، وها هو جهاز ( الستلايت ) يدخل إلى بيوت العراقيين وتمر على استعماله سنتان دون أن يؤثر على أخلاق الأمة والتزامها بدينها ، بل إن الحالة الإسلامية تتصاعد وتزدهر والشواهد على ذلك كثيرة ، كما ظهرت بوضوح في يوم الانتخابات والمسيرة المليونية الراجلة إلى كربلاء في ذكرى زيارة الأربعين . وتجلى هذا الصمود والثبات على المبدأ أيضاً في مشاركة أكثر من عشرين ألف طالب جامعي في مسيرة مهيبة قطعت مسافة ( 42 ) كم من الحلة إلى كربلاء مشياً على الأقدام ، لتظهر للأعداء قبل الأصدقاء أن تربية الأمة بشبابها ونسائها قد قطعت شوطاً كبيراً ، بحيث لم تعد تؤثر فيهم وسائل الفساد والانحراف والضلال الذي راهنوا عليه في أوساط الجامعات ، فهؤلاء الشباب والشابات الذين قبضوا على دينهم هم مصداق للحديث الشريف : ( إن الله يباهي ملائكته بالشاب الذي ينشأ في طاعة الله تبارك وتعالى ) ، وسوف يذكرون بكل خير كما خلد الله تبارك وتعالى ذكر نبيه يوسف الصديق ( عليه السلام ) الذي عصم نفسه من الوقوع في الفاحشة رغم تهيؤ ظروفها . إن صمود الأمة هذا وثباتها وحفاظها على توازنها والتزامها بثوابتها الأخلاقية والدينية لم يحصل جزافاً ولم يحدث على نحو المعجزة وان كان مؤيداً بلطف الله تبارك وتعالى ، ولكنه كان حصيلة جهود جبارة مضنية قامت بها طليعة الأمة من العلماء والفضلاء والمثقفين والعاملين الرساليين من الرجال والنساء ، وقليل منهم الذي عرفت الأمة اسمه وثمنت جهده ، أما الأكثر فكانوا مجهولين في الأرض لكنهم معروفون في السماء بما ترفع الملائكة لهم من أعمال صالحة وأهداف سامية ونوايا مخلصة وانتنّ من هؤلاء الجنود المجهولين . وأستطيع القول أن حماس النساء وهمتهن في العمل كانت أكثر من الرجال ، ولا اعتقد أن الرسالي يضره عدم التفات الناس إلى ما يبذله من جهود لأنه لا يبتغي من أحد جزاءً ولا شكوراً ، وغاية ما يستهدف رضا الله تبارك